لا يَعْلَمُونَ ( 56 ) هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 57 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
شرح
الناس أو أكثر المجرمين * ( لا يَعْلَمُونَ ) * فينكرون أن يكون كل شيء لله سبحانه ، أو أنه يفي بما وعد ، كما كانوا يقولون : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) « 1 » ، وإنما قال أكثرهم ، لا جماعة من الناس - حتى من المجرمين - يعلمون كل ذلك .
[ 57 ] أما إذا قال بعض الناس : إنا إذا متنا بطل كل شيء ، ولا عقاب حين ذاك ، فليعلموا أن الله سبحانه * ( هُوَ يُحيِي ) * الأموات * ( ويُمِيتُ ) * الأحياء ، فبيده الحياة والموت * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * يوم القيامة ، أي إلى حسابه وجزائه ، فلا يظنوا أن لهم فرارا من حكمه « ولا يمكن الفرار من حكومتك » .
[ 58 ] ويعقب السياق على ما تقدم من الوعد والوعيد نداء عاما إلى البشر * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * خطاب لجميع البشر * ( قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * « الموعظة » بيان ما يجب أن يرغب فيه ، وما يلزم أن يحذر عنه ، والمراد بها الأحكام الإسلامية وما نزل من قبله سبحانه من القرآن الكريم وسائر ما بيّنه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) * فإن الصدور كانت مليئة بالخرافة في العقيدة ، وبالأدران في الصفات ، وبالهموم والأحزان والقلق ، والقرآن بما له من المناهج والإرشادات يعوض مكان الخرافة حقائق ، ومكان الرذالة فضيلة ، ومكان الأحزان
هامش
( 1 ) البقرة : 81 .