أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
شرح
بمقدار أعمالهم .
ولا يقال : كيف أن هذه الأعمال القليلة استحقوا بها العقاب الكثير ومع ذلك فهو عدل ؟
لأنه يقال : إن العقاب ليس بقدر حجم الجرم ومدته ، بل بقدر آثاره المعنوية ، كما أن من يسبّ الملك يقتل ، ومن يزني يرجم ، فإن الأعمال ليست بحجومها وإنما بقيمتها ، كما نرى المهندس يعطى لساعة قضاها في رسم خريطة عشرة دنانير ، بينما العامل لا يعطى ليوم كامل دينارا ، وقد لاقى الحر والبرد . أما دوام العذاب فهو لنيّاتهم السيئة التي أظهروها وهم باقون عليها ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) « 1 » .
[ 56 ] إن الله سبحانه يتمكن من إنفاذ وعوده لأن له كل شيء ، كما أنه تعالى ينفذها لأن وعده لا خلف فيه ، فلا يظن الإنسان أنه يعصي والمهدّد غير قادر ، أو أنه لا يفي بوعده ، فلا يعاقب * ( أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فهو المالك المطلق لكل شيء . والمراد هنا : الأعم من الظرف والمظروف ، كما تقول : « تحت سلطة الملك ما في البلاد » ، تريد البلاد وما فيها . وحيث أن له كل شيء فهو يقدر على إنفاذ وعده بالعقاب لمن كفر وتمرد * ( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * لا خلف فيه . نعم دلّ الدليل على أن قسما من وعيده يمكن العفو عنه * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ) * أي أكثر
هامش
( 1 ) الأنعام : 29 .