تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 58 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 59 )
شرح
والقلق ، الفرح والطمأنينة ، فهو يشفي الصدور من أمراضها * ( وهُدىً ) * أي دلالة وهداية إلى الحق * ( ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي ما يسبب لهم أن يرحمهم الله بفضله . [ 59 ] فبهذا الفضل الذي تفضّل به سبحانه على عباده والذي يسبب لهم صلاح الدنيا والآخرة يلزم أن يفرح الناس ، لا بالمال والجاه والأهل ، فإنها أمور ما لم يوضع لها منهاج صحيح كانت وبالا على الإنسان وموجبة للهموم والأحزان * ( قُلْ ) * يا رسول الله للناس : * ( بِفَضْلِ اللَّه ) * الذي تفضّل عليهم بالهداية * ( وبِرَحْمَتِه ) * التي رحم بها عباده * ( فَبِذلِكَ ) * بكل واحد منهما * ( فَلْيَفْرَحُوا ) * فإنهما هما اللذان ينظَّمان الحياة السعيدة ، وينتهيان بالإنسان إلى سعادة الآخرة . وكأن إتيان « الفاء » مكرّرة لنكتة بلاغية ، هي لأجل أن يبقى في النفس مجال للتملَّي من الفضل والرحمة ، ولذلك جيء بقوله « فبذلك » أيضا ، مع غناء الكلام عنه ، وهو بدل من « بفضل الله » * ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * من الأهل والمال والجاه ، فإنها إلى نفاد وفناء وتوجب الوبال إن لم يقترن بها فضل الله ورحمته . وما ورد أن « فضل الله » هو الإمام المرتضى ، وكذلك في الآية السابقة من تفسير « هو » في « أحق هو » بالإمام عليه السّلام ، فإن ذلك من باب المصداق الجلي ، أو أحد المصاديق ، كما هو كذلك في غالب الآيات المفسرة به وبآله الأطهار عليهم السّلام ، وكان هذا وأشباهه من بطون القرآن السبعة أو السبعين .