أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 63 ) الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
[ 63 ] إن هذه الدقة في الحساب والعلم توجب دهشة الإنسان وخوفه الشديد من القيامة ولقاء الله سبحانه ، لكن القرآن الحكيم يدرك هذا الأمر بقوله : * ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ) * الذين هم أحباؤه ، يأتمرون بأوامره وينتهون عن زواجره * ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * يوم القيامة من العقاب * ( ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * والفرق بين الخوف والحزن : أن الأول بالنسبة إلى الأمر المترقّب المحتمل صعوبته ، والثاني بالنسبة إلى المتقين ، صعوبة الأمر ، سواء كان ماضيا أو مستقبلا ، يقال : « إني على فقد ابني الذي فقدته لمحزون » ، ولا يقال : « لخائف » ، وهكذا لا يقال « إني لمحزون » من احتمال فقده ، ويقال : « إني لخائف منه » . أما بالنسبة إلى المتقين في المستقبل ، فإنه يستعمل الخوف والحزن معا بمعنى واحد ، فمن علم أنه سيدركه مخوف يقول : « إني خائف محزون » ، قال يعقوب عليه السّلام : ( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ ) « 1 » .
ثم إن المحتمل أن يكون المراد من جملة : « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » إنشائية ، بأن تكون نهيا عن الخوف والحزن .
ويحتمل أن تكون إخبارية ، أي : أنهم لا يخافون ولا يحزنون ، إما في الآخرة ، أو الأعم . وعدم خوفهم وحزنهم في الدنيا إضافي ، يعني أن الخوف والحزن الناشئين عن المعصية لا يكونان بالنسبة إليهم ، وإن كان هناك لهم خوف وحزن من نوع آخر .
[ 64 ] ثم بيّن سبحانه ذلك بقوله : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * بأن صحّت عقيدتهم
هامش
( 1 ) يوسف : 14 .