ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِه وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 55 )
شرح
تتمكنون من أن تعجزوا الله سبحانه فلا يتمكن من إنفاذ أمره ، أو على أن تعجزوه من تعذيبكم ، فقد كان الكفار يظنون أنهم قادرون على إطفاء نور الله ، والفرار من عقابه .
[ 55 ] إن العذاب إذا جاء للمكذّب لا يتمكن من النجاة منه ، لا بنحو تعجيزه سبحانه بالقوة ، ولا بنحو الافتداء للخلاص منه ، وهو من الهول بحيث إن الإنسان حاضر لإعطاء جميع ما في الأرض للخلاص ، ولكن هيهات ! * ( ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ) * بالشرك والكفر ، أو بالعصيان والطغيان * ( ما فِي الأَرْضِ ) * من الثروة * ( لَافْتَدَتْ بِه ) * أعطت كل ما في الأرض فدية عن نفسها ليخلَّصها من العذاب ، فإن عذاب الله هائل إلى هذا الحد ، حتى يستعد المجرم للتنازل عن جميع ما يملك - ولو كان كل ما في الأرض - لأجل أن لا يعذّب ، ولكن ليس للإنسان جميع ما في الأرض ، ولا ينفعه في الافتداء والخلاص لو ملكه * ( وأَسَرُّوا ) * أسرّ المجرمون * ( النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * أنهم أخفوا ندمهم على ما فات منهم لما رأوا العذاب . ولعل سر إخفائهم لندمهم أن لا يشمت بهم .
وقد روي ذلك عن الصادق عليه السّلام « 1 » .
* ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * أي بالعدل فكان عقابهم بمقدار أعمالهم السيئة * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ، فيما يفعل بهم من العذاب لأنه
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 198 .