قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُه بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه الْمُجْرِمُونَ ( 51 ) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه آلآنَ
شرح
موعده ووقته ، فإذا كان وقت هلاكهم يوم الجمعة وسار الأجل نحوهم من يوم الأربعاء ، لا يتمكنون أن يؤخروه إلى يوم السبت ولا يتمكنون أن يجعلونه في يوم الخميس .
[ 51 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المكذبين المستعجلين بالعذاب :
* ( أَرَأَيْتُمْ ) * أي أخبروني ، فإن « أرأيت » تستعمل بمعنى : أخبرني * ( إِنْ أَتاكُمْ عَذابُه ) * أي عذاب الله * ( بَياتاً ) * أي ليلا * ( أَوْ نَهاراً ) * ما أنتم صانعون ؟ فقد حذف جواب « إن » لدلالة الكلام عليه * ( ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه ) * أي من العذاب * ( الْمُجْرِمُونَ ) * « ما » مبتدأ و « ذا » بمعنى « الذي » خبره ، والجملة استئنافية ، أي : ما الذي يستعجل المجرمون من العذاب ، والاستفهام معناه التهويل ، كما نقول لمن يفعل شيئا عاقبته سيئة : « ما الذي تجني على نفسك ؟ » فمفاد الآية : أنكم تستعجلون شيئا مهولا مهلكا .
[ 52 ] * ( أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه ) * « الهمزة » للاستفهام ، و « ثم » للعطف ، أي :
هل - بعد استعجالكم للعذاب - إذا وقع العذاب ، في ذلك الحين تؤمنون به . فقد كانوا لا يؤمنون بالعذاب ، وكانوا يستعجلونه على جهة الاستهزاء ، و « ما » زائدة جاءت للتزيين ، وقد ذكرنا سابقا أنه - غالبا - يأتي الكلام بصورة النفي ، ويراد منه الإثبات . .
ثم كأن النفس انتقلت إلى جو وقع العذاب فيه - بعد ما كانت في الدنيا طرفا لخطاب الرسول - فيقال للمكذّبين حين يشاهدون العذاب ويريدون الإيمان للتخلَّص منه * ( آلآنَ ) * تؤمنون ، على نحو الاستفهام