تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّه لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 50 )
شرح
العقاب ، على طريقة الاستهزاء * ( ويَقُولُونَ ) * أي يقول الكفار : * ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * أي وعد عذاب الدنيا ، وعقاب الآخرة * ( إِنْ كُنْتُمْ ) * أيها المؤمنون القائلون بعذاب الكفار في الدنيا والآخرة * ( صادِقِينَ ) * فيما تقولونه . [ 50 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله في جوابهم : إن أمر ضرري ونفعي ليس بيدي ، فكيف بأمر ضرركم ونفعكم ، إن ما نعدكم آت لكن وقته بيد الله سبحانه * ( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً ) * فلو شاء الله أن يضرّني لم أملك ردّه ، ولو أراد الله أن ينفعني لم أملك تغييره أو تعجيله ، ولو أردت نفعا لنفسي ولم يردّه الله لم أقدر عليه . وهذا واضح فإن الرسول لا يقدر على أمر لا يريده الله سبحانه ، وإنما يقدر على نفع نفسه وضرها ونفع الناس أو ضرها بأمر الله وإرادته . فالنفي هنا إضافي لا مطلق ، حتى ينافي ما دلّ على النفع الذي كان من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الضر الذي كان بسببه ، كما استثنى ذلك بقوله تعالى : * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * أن يملكني أو يقدرني عليه ، وإذ لم أقدر على نفع نفسي وضرّها ، كيف أقدر لكم على ذلك . أما موعد عقابكم وحشركم فاعلموا أنه * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) * ومدة لا بد أن يقضوها حتى تنزل بهم العقوبة على تكذيبهم وعصيانهم * ( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) * بأن سار إليهم * ( فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ) * أجلهم أي لا يؤخرونه ، بمعنى عدم قدرتهم على ذلك * ( ساعَةً ) * جزءا من الزمان * ( ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * لا يقدّمونه عن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 528 | السيد محمد الحسيني الشيرازي