تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 21 ) وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
شرح
إذ يكفي في الدلالة الخارقة دلالة القرآن العظيم المعجزة الباقية ، لكنهم لم يكونوا يذعنون لها * ( فَقُلْ ) * يا رسول الله : * ( إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه ) * إن الآية الخارقة التي تطلبونها غيب خارق لقوانين هذا الكون ، وإنه بيد الله سبحانه ليس بيدي ومن عندي ، وهو أعلم بالمصالح ( وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) « 1 » ، فإن المتعنّت لا يريد إلا اللَّجاج لا الحجة والاقتناع حتى يسير الإنسان حيث إرادته ، إنه لو أراد الاقتناع والدلالة لكفته هذه المعجزة العظيمة ، فهو كمن يأتي بإمضاء الرئيس ، ثم يقول الناس له : « جئ بإمضاء آخر حتى نقبل قولك » * ( فَانْتَظِرُوا ) * المستقبل حتى ترون هل يأتي الله سبحانه بما تطلبون * ( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * وهذا الجواب فيه شبه تهديد ، كما تقول للمجرم : اصبر حتى نرى العاقبة . [ 22 ] ثم بيّن سبحانه أن الطبيعة البشرية إنما تطغى إذا رأت نفسها غنية غير محتاجة ، أما إذا وقع الإنسان في أزمة وشدة ، فهو يلوذ بالله ويتوسل إليه ، وهذا دليل على ما كمن في فطرته من التوحيد والاعتراف بالألوهية * ( وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ) * « الإذاقة » تستعمل بمعنى الذوق باللسان ، كما تستعمل بمعنى الإدراك مطلقا ، وهذا هو المراد هنا ، فإن الرحمة ليست خاصة باللسان * ( مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ ) * من شدة أو فاقة أو اضطراب أو غيرها * ( إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ) * فإنهم حيث رأوا الشدة
هامش
( 1 ) الأنعام : 110 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 506 | السيد محمد الحسيني الشيرازي