تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 18 ) ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ
شرح
الواضحة ، فكيف تطلبون مني أن أبدل القرآن . [ 18 ] إذن ، لم يبق أمامي في باب تبديل القرآن إلا أن أخترع قرآنا من نفسي ، وهذا مما لا يمكن أبدا * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ) * أي لا أحد أكثر ظلما من إنسان تجرّأ على الله سبحانه * ( كَذِباً ) * بأن نسب إليه كلاما ليس من كلامه ، أو حكما ليس من حكمه ، فكيف أعمل أنا هذا بأن أخترع قرآنا ثم أنسبه إلى الله تعالى ؟ ! * ( أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ) * كما تعملون أنتم حيث تكذبون آيات الله وتقولون : أنها ليست من الله ، فكلا الأمرين افتراء عليه ما ليس منه ، وسلب عنه ما هو منه * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) * لا يفوزون بخير الدنيا ولا سعادة الآخرة ، فإن الله سبحانه بالمرصاد للمجرم ، خصوصا الاجرام بهذا الحد من الجرأة عليه سبحانه . [ 19 ] ثم بيّن سبحانه آلهة هؤلاء الكفار الباطلة ، فإنهم تركوا الحق واتخذوا الباطل * ( ويَعْبُدُونَ ) * يعبد هؤلاء الكفار * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي غير الله . وهذا يجتمع مع الشرك ومع الكفر * ( ما لا يَضُرُّهُمْ ) * ضررا من قبلها * ( ولا يَنْفَعُهُمْ ) * فإن الأصنام جمادات لا تضر ولا تنفع ، والعذاب للشرك إنما هو ضرر يتوجه إليهم من عملهم الباطل ، كما أن بعض المنافع المادية لسدنة الأصنام ومن إليهم إنما هي من الأشخاص الباذلين والناذرين لا من قبل الأصنام ، ثم إن كونها « لا تضر ولا تنفع » أبلغ في الردع عن عبادتها ، لأنه لا تجوز العبادة حتى بالنسبة إلى من
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 503 | السيد محمد الحسيني الشيرازي