قُلِ اللَّه أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 22 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ
شرح
كانوا جديرين بقبول الحق ، واتباع الرسل ، والأخذ بالأحكام ، لكن طبيعتهم العاتية حيث ترى غناها بسبب الرحمة التي ذاقتها ، ترجع إلى إنكار الآيات ، والاحتيال والمكر لإخمادها وإنكارها ، وقد كانت عادة البشر هكذا مع الأنبياء ، فقوم فرعون كلما أصيبوا بمكروه جاؤوا إلى موسى عليه السّلام يسألونه الكشف عنهم حتى يؤمنوا ، فإذا أذاقهم الله الرحمة ، وكشف عنهم العذاب رجعوا إلى ما كانوا عليه ، وأخذوا يمكرون بموسى ، ويحتالون لإخماد آيات الله سبحانه ، وهكذا سائر الأنبياء والمصلحين مع أممهم ، إلى هذا اليوم .
* ( قُلِ ) * يا رسول الله ، لمثل هؤلاء : لا تفعلوا ولا تمكروا ف * ( اللَّه أَسْرَعُ مَكْراً ) * فإن مكر هؤلاء لا يصل إلى أعماق الحياة ، بخلاف مكره سبحانه وعلاجه للأمر - لأن المكر هو : التدبير الخفي - فإنه يصل إلى أعماق الحياة ، ولذا تكون جذور دعوات الأنبياء أعمق وأسرع في نفوس الناس من مكر الماكرين وإنكار الملحدين وتشكيك المشككين * ( إِنَّ رُسُلَنا ) * أي الملائكة * ( يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ) * أي ما تدبرون خفية ضد الدين وأهله ، ثم تجزون على ذلك .
[ 23 ] ثم ضرب سبحانه مثلا لطبيعة الإنسان العاتية التي تتضرع عند الشدة ، وتنسى عند الرخاء * ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ ) * فإن مشي الحيوان ، والمركبة ، وغيرها ، إنما هو حسب تكوين الله سبحانه ونظامه الذي جعله للحياة وإلا لم يتمكن الإنسان من السير ولو خطوة واحدة * ( والْبَحْرِ ) * بسبب الفلك ونظام عدم غرق ما وزن الماء أثقل منه - كما