تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 19 )
شرح
يضر وينفع كعبادة الملوك الذين بيدهم الضر والنفع ظاهرا . أو المراد النافع والضار حقيقة ، وليس في الكون نافع أو ضار في الحقيقة إلا الله سبحانه ، فإنه هو الذي خلق المنافع والمضار وأمكن كل شيء من الإتيان بمقتضاه . * ( وَيَقُولُونَ ) * أي يقول المشركون وهم الذين يعتقدون بالله وبالصنم : * ( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه ) * فإنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عنده سبحانه * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار : * ( أَتُنَبِّئُونَ اللَّه ) * أي هل تخبرون الله سبحانه - على نحو الاستفهام الإنكاري - * ( بِما لا يَعْلَمُ ) * فإن الله سبحانه لا يعلم كون الأصنام شافعة ، فكيف تنسبون إليه أنه تعالى جعل الشفاعة لها ، و « لا يعلم » من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنه إذا لم يكن موضوع للعلم ، لم يكن علم . فهل يعلم هؤلاء الكفار ما لا يعلمه الله سبحانه * ( فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * ويخبرونه بما لا وجود له ؟ ويخترعون الشفاعة لما لم يجعله الله سبحانه شفيعا * ( سُبْحانَه ) * منزّه عن ذلك * ( وتَعالى ) * إنه أعلى وأجل * ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * من أن يكون له شريك ، و « ما » إما مصدرية ، أي عن شركهم ، فهو منزّه عن شركهم وأجلّ منه . وإما موصولة ، أي عن الأصنام التي يشركونها مع الله ، فهو منزّه عن المثل ، وأعلى وأجل من أن يكون في عداد الأصنام . [ 20 ] وقبل أن يستعرض القرآن سائر أقوالهم السخيفة ، يبيّن أن الشرك
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 504 | السيد محمد الحسيني الشيرازي