حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
شرح
بيّن في قانون أرخميدس - * ( حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ) * فكأن الإنسان سار من بلده في طريق البحر حتى ركب في السفينة لإرادة الذهاب إلى مقصد من مقاصده البعيدة * ( وجَرَيْنَ ) * أي جرت السفن ، فإن « الفلك » يأتي مفردا وجمعا بلفظ واحد * ( بِهِمْ ) * أي بالناس * ( بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) * لينة يستطيبونها ، لأنها تجري نحو المقصد في رخاء وهدوء * ( وفَرِحُوا ) * الراكبون * ( بِها ) * أي بهذه الريح . فهم في أمن وفرح وسير نحو المقصد بارتياح ، وإذا بهم * ( جاءَتْها ) * السفينة * ( رِيحٌ عاصِفٌ ) * شديدة الهبوب ، هائلة هائجة ، فأخذت السفينة في الاضطراب والإشراف على الغرق من الترنّح الشديد الذي يصيبها بسبب تلاطم الأمواج * ( وجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) * من الأطراف الأربعة ، فإن الرياح إذا توجهت نحو الماء رفعت منه أجزاء كثيرة ربما صارت كالجبل العظيم ، وهذا هو الموج ، والأمواج تسير بسير الهواء ما دامت تنفخ فيها وتسيّرها ، فإذا اضطربت الرياح وهبت من الجهات المختلفة جاءت الموج من كل مكان ، وإذا بالسفينة في وسط الأمواج ترتفع مرة وتنحدر أخرى ، وتميل ثالثة ، وتقع من علو دفعة - إذا تلاشت الأمواج تحتها - رابعة ، وهكذا . .
فتصبح :
كريشة في مهب الريح طائفة * لا تستقر على حال من القلق
* ( وظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ) * أي أحاطت بهم الأمواج بحيث تغرقهم