وما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 20 ) ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه
شرح
عارض على البشر ، وإلَّا فالفطرة السليمة تدل على التوحيد ، فإن الجهاز الموحّد المنظَّم يدل على إرادة موحدة ورئيس واحد * ( وما كانَ النَّاسُ ) * بفطرتهم وأصلهم * ( إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً ) * موحدة ، كما
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه »
« 1 » ، * ( فَاخْتَلَفُوا ) * بأن بقي بعضهم على التوحيد ، وانحرف بعضهم نحو الشرك .
* ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * بأن قالها وقرّرها بأن تكون الدنيا دار امتحان ، فيكون الناس فيها مختارين مطلقي السراح مهما شاؤوا اعتقدوا ، ومهما أرادوا عملوا ، حتى يكون الجزاء عدلا واستحقاقا ، لا محاباة واعتباطا * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * أي حكم الله بينهم في هذه الدنيا بأن يهلك المشركين ويذر الموحدين * ( فِيما فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * من التوحيد والشرك ، أو المراد : لقضي بينهم بأن أجبر الجميع على التوحيد ، لكنه ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ ) « 2 » .
[ 21 ] * ( ويَقُولُونَ ) * أي يقول هؤلاء الكفار : * ( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ) * أي على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( آيَةٌ ) * معجزة خارقة كمعاجز عيسى وموسى عليهما السّلام * ( مِنْ ) * طرف * ( رَبِّه ) * فقد كانوا يقترحون خوارق أخرى ، وكان ذلك منهم تعنّتا ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 187 .
( 2 ) البقرة : 257 .