تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 16 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 17 )
شرح
سائر أنواع المعاصي * ( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * يوم القيامة ، وأي معنى للتبديل ؟ هل لأن القرآن ليس معجزا ؟ فليأتوا بمثله ، أم لأن مطالبه وقوانينه ليست مطابقة للواقع أو للحكمة ، فما هو نقدهم فيه ؟ وهل المعاند يكتفي بالتبديل ؟ إن كلامهم كان لمجرد العناد ، وهذا مما لا يصغي إليه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . [ 17 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين يطلبون تبديل القرآن : ليس أمر تلاوته ، ولا أمر إنزاله بيدي ، إن جميع شؤون القرآن بيد الله سبحانه ، فهو الذي أنزله ، وهو الذي أمرني بتلاوته ، وقل لهم : إني قد لبثت فيكم قبل نزول القرآن عمرا كاملا أربعين سنة ، ولو كان القرآن مني لكنت أقرأه وأعلمه قبل نزوله ، إن عدم قراءتي له من قبل ، وعدم بيانه سابقا ، دليل على أنه ليس من عندي وليس بيدي حتى أتمكن من تبديله وتغييره * ( لَوْ شاءَ اللَّه ) * أن لا أتلوه * ( ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ) * فإنه هو الآمر بتلاوته عليكم وتبليغكم به * ( ولا أَدْراكُمْ بِه ) * أي لو شاء الله أن لا تعلموه ، ما أعلمكم به ، وذلك بعدم إنزاله أصلا . فبيده وحده إنزال القرآن * ( فَقَدْ لَبِثْتُ ) * مكثت وأقمت بينكم و * ( فِيكُمْ عُمُراً ) * أربعين سنة * ( مِنْ قَبْلِه ) * من قبل قراءتي للقرآن وتلاوتي له ، فلو كان مني لكنت قرأته من قبل ، فإنه أي فارق في كلامي قبل ادعائي للنبوة وبعد ادعائي لها . وقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتكلم بكلام بينهم قبل النبوة فلم يكن يشبه كلامه القرآن أصلا * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * وتتفكرون في هذه الحقيقة