كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 12 ) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قُلْ لِلَّه كَتَبَ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه
شرح
كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * أي الأمم التي كذبت أنبياءهم ، كيف أبيدت ولم تبق منهم باقية ، فإن ديار الأمم السابقة حوالي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر كانت باقية وآثار الخسف والهلاك على بعضها ، وأخبار الهلاك والتدمير كانت عند الناس مشهورة ، فإذا سافروا وسألوا علموا ذلك ، وكان ذلك سببا لردعهم عن تكذيب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والاستهزاء بالقرآن .
[ 13 ] ثم احتج سبحانه على المكذبين بحجة أخرى فقال : * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المكذبين : * ( لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * إذ لا يتمكنون أن يجيبوا بأنها لهم ، ولا أنها لأصنامهم ، وإذ يتحيرون بالجواب * ( قُلْ ) * أنت : إنما هي كلها * ( لِلَّه ) * فلما ذا تتخذون إلها غيره ؟ وإذ سبق التهديد والوعيد جاء هنا بالتبشير كي تلين القلوب القاسية بالتهديد مرة والتبشير أخرى * ( كَتَبَ ) * أي أوجب سبحانه * ( عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) * على الخلق واللطف بهم ، وإيجاب ذلك من مقتضيات الحكمة لكي تطلبوا أيها الناس رحمته الواسعة بالإطاعة والامتثال ، لأنه إله الكون وراحمهم في هذه النشأة و * ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * أي جمعا ينتهي إلى ذلك اليوم ، فإن الناس يجتمعون تدريجا لا دفعة ، فكل إنسان يولد فولادته مقدمة للموت الذي - بدوره - يجمع الناس فردا فردا حتى ينتهي الجمع في يوم القيامة ، فبيده سبحانه المعاد أيضا * ( لا رَيْبَ فِيه ) * أي محل ريب ، وإن ارتاب المبطلون .