وأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 7 ) ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 8 ) وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 9 )
شرح
صلاحهم وحسن أعمالهم سبب بقاء آثارهم وبقاء ذكرهم وبقاء مناهجهم * ( وأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) * أي خلَّفنا من بعدهم أمة أخرى وجماعة آخرين .
[ 8 ] ثم بيّن سبحانه أن هؤلاء الكفار معاندون في كفرهم ، لا لأنهم لم يعملوا الحق * ( ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ) * أي مكتوبا في ورق يشهد لك بصدقك * ( فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ ) * أي مسّوه بيدهم ، حتى يتيقنوا بأن ذلك ليس من الشعوذة وستر العيون * ( لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا ) * أي ما هذا الكتاب * ( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * أي سحر ظاهر ، فلا يصدقونك .
قالوا : نزلت هذه الآية في جماعة من الكفار قالوا : يا محمد لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله معه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله .
[ 9 ] * ( وقالُوا ) * أي قال هؤلاء الكفار * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا ، ولماذا ما * ( أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ) * أي على الرسول ، ملك نشاهده فنصدق به ، ثم رد الله عليهم مقالتهم بأنه * ( ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً ) * كما اقترحوه * ( لَقُضِيَ الأَمْرُ ) * أي انتهى أمدهم وأجلهم * ( ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ) * أي يهلكون ويموتون ، وذلك لما جرت سنة الله أن لا تنزل الملائكة بالنسبة إلى المعاندين ، إلا وقت موتهم .