الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 17 ) وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 18 ) وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 19 )
شرح
* ( الْفَوْزُ ) * والفلاح * ( الْمُبِينُ ) * الواضح الذي لا فوز مثله .
[ 18 ] ويستطرد السياق بذكر بعض صفاته سبحانه في مقابل المعاندين المنكرين * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ ) * من « مسّ أي أمسك » بما هو ضرر من فقر أو مرض أو ما أشبههما * ( فَلا كاشِفَ لَه ) * أي دافع له * ( إِلَّا هُوَ ) * فلا أحد مؤثر في الكون ، وإنما العلل تؤثر في المعلولات بإذن الله سبحانه * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ) * غنى أو صحة أو ما أشبههما * ( فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * إنه القادر المطلق على الخير والشر ، أما من سواه فقدرته من قدرته ، مع أنه ليس له إلا قدرة ناقصة لبعض الأشياء .
[ 19 ] * ( وهُوَ ) * تعالى * ( الْقاهِرُ ) * أي الذي يقهر ويغلب * ( فَوْقَ عِبادِه ) * أي الجميع تحت تسخيره وسيطرته ، لا الفوقية المكانية ، فإنه أجل من الزمان والمكان * ( وهُوَ الْحَكِيمُ ) * في أعماله ، فليس كونه قاهرا موجبا للخوف من ظلمه ، كسائر الجبابرة القاهرين * ( الْخَبِيرُ ) * بما يصدر من العباد ، فلا يأخذ أحدا بجرم أحد كما هو شأن القاهرين من البشر ، حيث يشتبهون كثيرا لجهلهم .
[ 20 ] في بعض التفاسير : أن أهل مكة أتوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : أما وجد الله رسولا غيرك ، ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد