تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 13 ) ولَه ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 14 ) قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ
شرح
وإذا كان المبدأ والوسط والمعاد بيده تعالى ف‍ * ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * أي أن غير المؤمنين يكونون قد خسروا أنفسهم حيث باعوها واشتروا عوضها العذاب ، بينما باع المؤمنون أنفسهم واشتروا بها الجنة والثواب . [ 14 ] * ( ولَه ) * أي الله سبحانه * ( ما سَكَنَ ) * وهدأ * ( فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * أو المراد ب‍ « ما سكن » مطلق الأشياء الساكنة والمتحركة ، من قولهم : فلان يسكن بلد كذا ، أي يستقر فيه ، فلله كل ما استقر وحلّ في هذين الزمانين « الليل والنهار » ، أما على الثاني فوجه الكلام واضح ، وأما على الأول فلعل التخصيص بالساكن - مقابل المتحرك - لإلقاء الرهبة في النفس حيث أن الساكن يلقي ظلال الموت الرهيب ، ولذا يرى الإنسان نفسه تهدأ وتسكن إذا صار في محل ساكن لا حسّ فيه ولا حركة * ( وهُوَ السَّمِيعُ ) * لأقوال العباد ولكل صوت * ( الْعَلِيمُ ) * بكل شيء . [ 15 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار : * ( أَغَيْرَ اللَّه ) * أي هل غير الله سبحانه * ( أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) * أي مالكا ومولى وربا ؟ ! وهو المتصف بكونه * ( فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي خالقهما ومبدعهما ومنشئهما ، إنه من السخافة أن يترك الإنسان الخالق ويتمسك بذيل المخلوق * ( وهُوَ ) * أي الله سبحانه * ( يُطْعِمُ ) * فإن الأطعمة والأرزاق من عنده * ( ولا يُطْعَمُ ) * أي لا يرزقه أحد ، فهل من المنطق أن يترك الإنسان الخالق الرازق ويتخذ