ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا
شرح
وهنا سؤال : إن هذا لا يكون جوابا للكفار - على هذا المعنى - إذ لهم أن يقولوا : فليغيّر الله سنته ، بأن ينزل الملك ويبقينا حتى نؤمن ؟
وسؤال ثان : لماذا جرت سنة الله على ذلك ، أليس هداية الناس غاية الخلقة ، فما المانع من توفر أسباب الهداية بإنزال الملك ؟
والجواب عن الأول : إن سنة الله جرت على الهلاك عقب مجيء الملائكة ، كما جرت سنته على الإحراق عقيب الإلقاء في النار ، وليس للكفار أن يشكلوا بهذا الإشكال ، إذ يقول النبي : ولماذا تريدون نزول الملائكة ؟ أللعناد ؟ فلا داعي إلى إجابتكم ، أم لأنه خارق والإتيان بالخارق موجب للتصديق ؟ فقد أتيت بالخوارق ، أم لأنه خارق خاص ؟
فالخارق الخاص لا يلزم إجابته لدى العقل والعقلاء ، وهذا كما إذا حمل الطبيب شهادة الكلية فيقول له المريض : ائتني بشهادة رئيس الحكومة ، إنه سؤال سخيف لدى العقلاء . .
والجواب عن الثاني : إنه سبحانه علم عنادهم وأنه لا يفيد معهم إنزال الملك ، كما بيّن ذلك في قوله * ( ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً ) * « 1 » ، وما كان يمنعهم أن يقولوا أن ما يشاهدونه من صورة الملك إنما هو سحر مبين !
[ 10 ] ثم بيّن سبحانه وجها آخر لعدم إجابة اقتراحهم * ( ولَوْ جَعَلْناه ) * أي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مَلَكاً ) * منزلا من السماء * ( لَجَعَلْناه رَجُلاً ) * أي في صورة رجل ، فإن خلقة البشر غير مستعدة لرؤية الملك في صورته ، إلا إذا بدّلت صورته إلى صورة إنسان وواقع ملك ، وذلك لا يفيد اقتراحهم ، فإن الملك جرم لطيف لا تراه أعين البشر ، كما لا يرى
هامش
( 1 ) الأنعام : 8 .