إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 8 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 9 )
شرح
والخرافة ، كما أن فيهما آيات لمن يتقي عصيان الله سبحانه . وإنما خصّوا بالذكر لأنهم المنتفعون بهذه الآيات .
[ 8 ] ثم ذكر سبحانه جزاء الذين لا يقتنعون بهذه الآيات ، وينكرون المعاد المستلزم لإنكار المبدأ * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * أي : لقاء الله ، والمراد ب « لقائه » لقاء الجزاء المقرّر لهم من عنده ، فإن الله سبحانه منزّه عن المكان ، وإنما هو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، والمراد ب « لا يرجون » لا يتوقعون ، وإنما جيء بهذا اللفظ لأن كل معتقد به يرجو ثواب الله سبحانه ، فإن الإنسان بطبعه يرجو نوال الكريم . وهذا كناية عن عدم الإيمان ، فإن الذين لا يؤمنون لا يرجون المعاد * ( ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي الحياة القريبة ، فإن « دنيا » مؤنث « أدنى » أي اختاروا هذه الحياة ، فصرفوا همّهم في عمارتها ، ولا يعملون إلا لها * ( واطْمَأَنُّوا بِها ) * أي سكنوا إليها وركنوا لها . وهذا من عجيب الأمر :
كيف يركن الإنسان إلى دنيا يعلم بفنائها السريع ، ويشاهد كل يوم كثرة من الأموات ؟ ! * ( والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا ) * دلائلنا التي أقمناها على التوحيد وسائر شؤون المبدأ والمعاد ، من الأدلة الكونية وغيرها * ( غافِلُونَ ) * فلا يتأملون فيها ولا يعتبرون بها .
[ 9 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين تلك أوصافهم * ( مَأْواهُمُ ) * أي مستقرّهم ومرجعهم * ( النَّارُ ) * إليها يصيرون بسبب ما * ( كانُوا يَكْسِبُونَ ) * من أنواع الكفر والمعاصي .