ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 6 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 7 )
شرح
* ( ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ ) * الخلق من سماوات وأرض وشمس وقمر ومنازل * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * فلم يكن الخلق لهوا وعبثا لا طائل فيه ، فإن فيه دلائل على الوحدانية والصفات الأزلية ، كما أن فيه الحساب والميقات والمنافع للخلق * ( يُفَصِّلُ ) * الله سبحانه * ( الآياتِ ) * الدالة على وجوده ويبيّنها آية آية * ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * فيعطون كل آية حقها ، أما الجهّال فإنهم معرضون عن الآيات ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ) « 1 » .
[ 7 ] ثم بيّن سبحانه آية أخرى من الآيات الدالة على وجوده مما هو ظاهر للعيان ويعرفه كل إنسان * ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * والمراد ب « الاختلاف » إتيان أحدهما خلفة للآخر ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً ) « 2 » . ولعلّ تقديم الليل ، لأن الظلمة هي السابقة على النور ، فقد قالوا : إن النور والظلمة « عدم وملكة » ومن المعلوم تقدم العدم على الملكة ذاتا * ( وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ ) * من أنواع الكواكب والنيازك والشهب والسحاب والأمطار والرياح وغيرها * ( والأَرْضِ ) * من أنواع الجبال والمعادن والمياه والنباتات والحيوانات والإنسان وغيرها * ( لآياتٍ ) * أي أدلة دالة وبراهين ساطعة على وجود الله سبحانه وصفاته ، من العلم والقدرة والإرادة والحياة وغيرها * ( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) * الانزلاق في مهاوي السفاسف
هامش
( 1 ) الأنعام : 26 .
( 2 ) الفرقان : 63 .