فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 12 ) وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِه أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
شرح
عَجُولاً ) « 1 » ، فحيث اقتضت المشيئة الإلهية بقاء الإنسان مدة في الدنيا * ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * من الكافرين الذين لا يعتقدون بالمعاد * ( فِي طُغْيانِهِمْ ) * عن الحق وترفّعهم عن الإيمان * ( يَعْمَهُونَ ) * « العمة » هو العمى ، وشدة الحيرة ، فلا نقضي أجلهم بل نمهلهم إمهالا . وهذا الإبقاء إنما هو ليزيد عذابهم حيث طغوا وأعرضوا عن الإيمان بعد ما رأوا الآيات الدالَّة عليه .
[ 13 ] إن الإنسان الذي لم يتأدب بآداب الله سبحانه كثير التناقض ، فبينما تراه يستعجل الشر ، تراه لا يطيق أقل مس من الشر ، حتى أنه إذا أصابه ذلك جعل يدعو الله في كل حالاته لكشفه عنه * ( وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ) * مجرد مسّ وعبور عليه * ( الضُّرُّ ) * مشقة من مشقات الدنيا في نفس أو أهل أو مال أو نحوها * ( دَعانا ) * لكشفه وإزالته ، في حال كونه نائما * ( لِجَنْبِه ) * مضطجعا * ( أَوْ قاعِداً ) * في حال قعوده * ( أَوْ قائِماً ) * في حال قيامه ، والظاهر أن « أو » هنا بمعنى « الواو » ، فإنها تأتي بمعناها ، قال ابن مالك :
خير ، أبح ، قسم ، بأو ، وأبهم * واشكك ، وإضراب بها أيضا نمي
وربما عاقبت الواو إذا * لم يلف ذو النطق للبث منفذا
هامش
( 1 ) الإسراء : 12 .