تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ
شرح
أي نورا بالنهار ، ليستفيد منه الإنسان والحيوان والنبات وسائر المخلوقات الأرضية ، ولولاها لم يكن ذو روح على وجه البسيطة * ( والْقَمَرَ نُوراً ) * بالليل ، قالوا : والضياء أبلغ في كشف الظلمات من النور ، وإن كان يطلق كل منهما على الآخر ، إلا أنهما إذا اجتمعا دلّ الأول على زيادة . إن هذا البرهان كاف للإنسان العادي الذي لا يعرف إلا الفطرة السليمة ، كما أنه كاف لأكبر الفلاسفة دقة ، وكذلك جميع آيات القرآن ، فهي في حين تقنع الإنسان البسيط تكون أقوى الحجج للمنطقي والفلسفي والمجادل . فمن يأتري خلق هذه الأشياء ؟ هل أنها صنعت نفسها ؟ إن هذا لا يمكن أبدا ، أم صنعها جاهل عاجز ؟ وهذا كالسابق في الاستحالة . فلا بد وأن يكون صانعها عالم قدير ، وليس هو إلا الله سبحانه . * ( وَقَدَّرَه ) * أي قدر القمر * ( مَنازِلَ ) * بأن جعل له منازل ، ينزل في أحدهما بعد الآخر حتى يكمل الدور ، وقوله « قدره » إما بحذف « اللام » أي « قدر له » ، وإما مجاز لعلاقة الحال والمحل ، فقد نسب ما للمحل إلى الحال . وإنما قدره منازل * ( لِتَعْلَمُوا ) * بالقمر ومنازله * ( عَدَدَ السِّنِينَ ) * فإن السنة تتكون من اثني عشر شهرا ، والشهر لا يكون إلا بحركة القمر من منزل إلى منزل * ( والْحِسابَ ) * حتى تعرفوا أي يوم أول الشهر وأي يوم آخره ، وتضبط بذلك الحسابات والمواعيد . وقد كان القمر والشهور خير وسيلة للعالم والجاهل للضبط والتقدير ، أما سائر الحسابات فهي غير محسوسة بالإضافة إلى كونها خاصة بالعالم .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 493 | السيد محمد الحسيني الشيرازي