تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ذلِكُمُ اللَّه
شرح
واضح ، حيث أنهم لم يتمكنوا من مقابلته والإتيان بمثل كلامه . [ 4 ] ثم عطف سياق الكلام حول الإله ، على الكلام حول الرسول ، وأخّره لأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو الذي يقول هذا الكلام ويثبته ويدعو إلى التوحيد ويقدم عليه البراهين والأدلة * ( إِنَّ رَبَّكُمُ ) * أيها البشر * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * فالذي خلقهما واخترعهما وأوجدهما من العدم هو ربكم وخالقكم ، لا الأحجار المنحوتة والأشجار وسائر المخلوقات . * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * وقد جرت سنة الله سبحانه على التدرّج في الخلق ، مع أنه قادر على الخلق دفعة واحدة ، فالإنسان والحيوان والنبات كلها تتدرّج في الخلق حتى تكمل ، ولعلّ في ذلك اعتبار للملائكة ونحوهم ، كما أن في تدريج خلقة الإنسان وسائر الأشياء عبرة للبشر ، فإن الإذعان يأتي بالتدريج . وأما خصوصية « الستة » فهي كخصوصية « تسعة أشهر » للجنين وسائر الأزمان المضروبة لسائر المخلوقات . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * أي استولى عليه ، أو توجّه نحو خلقه - كما مر في سورة الأعراف - * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * أي يقدّره وينفذه على وجهه ، فهو الخالق ، وهو الآمر في الكون * ( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ) * فهو سبحانه كما بدأ وخلق ، وأمر ونفّذ ، كذلك بيده المعاد وإليه المرجع ، وهناك لا بد من الشفاعة للعصاة كما جرت العادة في الدنيا ، ولكن الشفاعة هناك أيضا بيده ، فلا يشفع أحد إلا من بعد إذنه * ( ذلِكُمُ اللَّه ) *