الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ( 3 )
شرح
[ 2 ] * ( الر ) * من ألف ولام وراء وغيرها يتركب هذا القرآن المعجز ، فإنه من جنس كلام البشر ، لكنه معجز لا يتمكن أحد أن يأتي بمثله ، كما أن من جنس المعادن والنبات يتركب الإنسان ، لكن لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله ، وكذلك جميع صنع الله سبحانه - على الاختلاف في أوائل السور - * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) * خبر لقوله « الر » أي هذه الحروف آيات الكتاب - على بعض الأقوال - والمراد ب « الكتاب الحكيم » القرآن العظيم الحاكم بالحق ، المحكم في وصفه وأسلوبه وأحكامه .
[ 3 ] * ( أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) * استفهام إنكاري ، أي : هل إيحاؤنا إلى رجل منهم موجب للعجب والاستغراب ، إنه لا ينبغي ذلك ، فقد أوحي إلى جنس البشر قبل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالأنبياء كلهم كانوا بشرا * ( أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ) * مفعول « أوحينا » فقد كان الناس يرتكبون المحرّمات ويفعلون القبائح ، فجاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لينذرهم بالعذاب إن اقترفوا الآثام * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * واعتقدوا بما جئت به * ( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * فكما أن الإنسان الصادق في قوله لا تزل قدمه عند المحاكمة والحكم ، كذلك من آمن له قدم صدق لا تتزلزل ولا تضطرب عند الله سبحانه ، ويوم محكمته الكبرى * ( قالَ الْكافِرُونَ ) * الذين لا يعتقدون بالله وآياته : * ( إِنَّ هذا ) * النبي - يعنون محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - * ( لَساحِرٌ مُبِينٌ ) * أي