وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
شرح
الدهرية القائلين بقدم السماوات والأرض ، والثنوية القائلين بإلهين :
نور وظلمة ، والمشركين الذين يجعلون له سبحانه شريكا ، والجهّال من الفلاسفة الذين يقولون بعدم عموم علمه أو قدرته ، ومن أشبههم من أصحاب العقائد الزائفة حول إله الكون .
[ 5 ] ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين تقدم ذكرهم في أول السورة ، قال :
* ( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) * أي معجزة ودليل وبرهان وحجة * ( مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ ) * الدالة على وجوده وصدق رسالتك يا رسول الله * ( إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) * لا يقبلونها ولا ينظرون إليها نظر منصف معتبر .
[ 6 ] * ( فَقَدْ كَذَّبُوا ) * أي الكفار * ( بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) * من القرآن والرسول وسائر الآيات * ( فَسَوْفَ ) * في القيامة ، أو في الدنيا حين ظهور الرسول ووضوح صدقه بالسيطرة والغلبة - كما أخبر - * ( يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ) * أي أخبار * ( ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * من الحق . وفي الآية تهديد ، كما تقول للمجرم : « سوف تعلم إجرامك » تريد أنه يلاقي جزاءه ، إن كان المراد ب « سوف » القيامة .
[ 7 ] ثم حذرهم سبحانه أن يصيبهم ما أصاب الأمم السالفة حيث كذبوا وعصوا وعتوا عن أمر ربهم * ( أَلَمْ يَرَوْا ) * استفهام تذكيري توبيخي ، أي « ألم يعلموا » - فإن الرؤية تستعمل بمعنى العلم - * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) * أي من الأمم ، و « القرن » أهل كل عصر ، وسمّوا بذلك لأن