تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وجَعَلْنَا الأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
شرح
بعضهم يقترن ببعض ، ولذا اختلف في المدة المراد به ، لاختلاف الاعتبار * ( مَكَّنَّاهُمْ ) * أي تلك الأمم * ( فِي الأَرْضِ ) * بأن جعلناهم ملوكا وقادة وساسة ذا عدد وعدد وإمكانيات * ( ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ) * حيث كانوا هم أكثر تمكنا منكم . والظاهر أن الخطاب خاص بالكفار في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث كان السابقون أكثر تمكنا منهم . لا يقال : إن من المحتمل كون بعض الأمم السالفة أكثر تمكنا من جميع من يأتي إلى يوم القيامة حتى يكون الخطاب عاما ؟ لأن الجواب ظاهر ، إذ قوله : « ألم يروا » ينافي ذلك فإن الناس لم يعلموا أخبار هكذا أمة - كما تقولون - بل ما رواه إنما هو أخبار الأمم التي كانت أقوى من الكفار في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ) * هو من « درّ إذا هطل » ، و « مدرار » صيغة مبالغة ، أي كثيرة الهطول ، حتّى عمّهم الخير والبركة والثروة . والمراد بالسماء : المطر ، بعلاقة الحال والمحل ، كما قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * ( وجَعَلْنَا الأَنْهارَ ) * أي مياهها بعلاقة الحال والمحل * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ) * أي تحت قصورهم وأشجارهم ، أو باعتبار أن الماء تحت سطح الأرض التي يمشون عليها . وكل ذلك لم يفدهم في بقائهم وحسن ذكرهم * ( فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) * والمراد : هلاكهم بذهاب أثرهم وانقطاع نسلهم وعقبهم ، وفناء حضارتهم ، بسبب عصيانهم وكفرهم مقابل الأنبياء عليهم السّلام والصالحين الذين بقوا إلى يوم الناس هذا ، وإن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 46 | السيد محمد الحسيني الشيرازي