تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 3 ) وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 4 )
شرح
عقيدة ، ومن خلق إلى خلق * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) * إما باعتبار أبينا آدم عليه السّلام وإما باعتبار خلق كل فرد من التراب والماء ، فإن الإنسان من النطفة وهي من النبات والحيوان وهما من الأرض والماء * ( ثُمَّ قَضى ) * أي قدّر وكتب * ( أَجَلاً ) * أي مدة للإنسان عامة ، حتّى تنقضي الدنيا ، أو لكل فرد حيث أن لكل فرد مدة لا يتجاوزها * ( وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ) * إما تفصيل ل‍ « أجلا » أي أن الله سبحانه هو مصدر الأجل المسمّى الذي سمي لكل شخص فليس بيد غيره الآجال ، وإما المراد أن البعث الذي هو أجل ومدة لبقاء الإنسان في الدنيا حيا وميتا * ( عِنْدَه ) * فبيده قيام الساعة * ( ثُمَّ أَنْتُمْ ) * أيها البشر * ( تَمْتَرُونَ ) * أي تشكّون في الله سبحانه . إنه بيده الخلق والموت والبعث لا بيد غيره ، فكيف تشكون فيه وتتخذون غيره شريكا له ؟ ! [ 4 ] * ( وهُوَ اللَّه ) * لا إله غيره * ( فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ ) * أي أن الخالق والمتصرف في هذا الكون ليس إلا الله ، خلافا لمن كان يجعل للسماء إلها خاصا ، وللأرض إلها غيره . ومعنى « في » الظرفية المجازية ، وإلا فليس لله سبحانه مكان ، إذ المكان يوجب التحديد ، والتحديد يوجب التجزئة ، والتجزئة من صفات المصنوع لا الصانع * ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ ) * الخفي المكتوم ، أعم مما في الصدور ، أو من الأسرار * ( وجَهْرَكُمْ ) * مقابل ذلك بالمعنيين * ( ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ) * أي ما تعملون من الأعمال ، فإن العمل من كسب الإنسان . وفي هذه الآيات ردّ على