وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه
شرح
بسبّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والطعن في الإسلام صاروا كفارا * ( وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) * الظاهري ، فإن المنافق إذا أظهر الإسلام صار مسلما ، فإذا صدرت منه كلمة الكفر صار كافرا .
لا يقال : إنهم إن كفروا وجب عليهم حدّ المرتد .
لأنا نقول : إنهم كانوا مرتدين عن ملَّة ، ولا يحدّ مثلهم ، وإنما يستتابوا ، وإنكارهم كان بمنزلة التوبة ، وإن كان توبة صورية لا حقيقية .
* ( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) * فقد أرادوا إخفاء نور الإسلام ، وذلك يتحقق بكل ما يهتم به المنافق من إرادة قتل النبي ، وإيجاد الفساد بين المسلمين ، وإخراج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المدينة ، لكنهم لم ينالوا ذلك ولم يقدروا على ما هموا به ، بل انعكس الأمر فقد زاد الإسلام علوّا ، والرسول ارتفاعا ، والمسلمون سموّا .
وقد ورد في بعض الأحاديث : تأويل الآية بالذين خالفوا الرسول في قصة « غدير خم » وأرادوا إخماد نور الوصي ، وقالوا في الرسول كلاما بذيئا « 1 » .
* ( وَما نَقَمُوا ) * النقمة الإنكار والغضب ، أي أن هؤلاء لم ينكروا على المسلمين * ( إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه ) * فإن الله سبحانه أغنى المسلمين وأنعم عليهم ، بفضل إرشادات الرسول ، فلم يكن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 115 .