تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 )
شرح
فإن الإنسان إذا أعرض عن أمر كبير لا بد وأن يختلق لنفسه تبريرات وأعذارا ، ليبرّر موقفه ، وذلك هو النفاق * ( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ) * أي يلقون جزاء بخلهم ، فالضمير عائد إلى البخل ، وأريد به جزاءه ، أو المراد نفس البخل ، بناء على تجسيم الأعمال ، أو الضمير عائد إلى الله سبحانه المعلوم من السياق ، و « ملاقاة الله » إنما هي في القيامة بملاقاة حسابه ، فإنه سبحانه منزّه عن المكان والرؤية . وذلك بسبب ما * ( أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه ) * بسبب خلفهم للعهد الذي عاهدوا ، من أن الله إذا أعطاهم من فضله تصدّقوا وكانوا شاكرين * ( وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * أي وبسبب كذبهم على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو المراد بالكذب عليه : أن الصدقة أخت الجزية - كما تقدم - . [ 78 ] * ( أَلَمْ يَعْلَمُوا ) * استفهام إنكاري ، أي أليس يعرف هؤلاء المنافقون * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ) * المخفي في نفوسهم * ( ونَجْواهُمْ ) * التي يتناجون بها مع أمثالهم من المنافقين ؟ فإن المنافق لا بد وأن يتناجى مع أمثاله لجعل حلول ومبرّرات لموقفهم النفاقي ، كما تدور الأسرار في نفوسهم فيقلبون أوجه الرأي للخلاص من مأزقهم * ( وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * يعلم ما غاب عن الحواس ، من الأمور المختفية في النفوس ، والنجوى ، وغيرهما ، فإذا علموا ذلك ، فلما ذا لا يخشون منه سبحانه ولا يفعلون حسب مرضاته ؟