فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 74 ) ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا
شرح
للمسلمين ذنب يستحقون به النقمة من المنافقين ، ولكن المنافقين كرهوا ذلك حسدا ، أو المراد : أن الله أغنى هؤلاء المنافقين ، فكان من اللازم أن يحبوا الله ورسوله حيث أعطاهم الغنائم لكنهم جعلوا مكان الشكر كفرانا ، كما يقال : « لم يكرهني فلان إلا لأني أحسنت إليه » .
* ( فَإِنْ يَتُوبُوا ) * عن نفاقهم ويرجعوا إلى الحق * ( يَكُ خَيْراً لَهُمْ ) * في دنياهم وفي آخرتهم حيث يكونون كسائر المسلمين لا يجتنب أحد منهم ولا يكرههم المسلمون ، ويقال في مثل هذه المواضع « خير » مقابل ما يظن أنه خير ، وإن لم يكن إلا شرا واقعا * ( وإِنْ يَتَوَلَّوْا ) * أي يستمروا على إعراضهم عن الحق وسلوكهم سبيل النفاق * ( يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً ) * مؤلما موجعا * ( فِي الدُّنْيا ) * باجتناب المسلمين لهم ، وتضييق العيش عليهم ، كما قال سبحانه : ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 1 » ، * ( و ) * في * ( الآخِرَةِ ) * بالنكال والنار * ( وما لَهُمْ ) * ليس لهم * ( فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ) * يلي أمورهم ويحبهم * ( ولا نَصِيرٍ ) * ينصرهم ، فليس كما ظنوا أن المنافقين ينصرونهم إذا وقعوا في المشاكل ، فإن المنافق حيث اختمر على طبيعة النفاق ، لا ينصر حتى أخاه وأقرب الناس إليه .
[ 75 ] * ( ومِنْهُمْ ) * من المنافقين * ( مَنْ عاهَدَ اللَّه ) * أي عهد مع الله * ( لَئِنْ آتانا
هامش
( 1 ) طه : 125 .