واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
شرح
( وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) « 1 » ، وأخرى بنهي المؤمنين عن أن يتصفوا بخلة النفاق .
ومن المحتمل أن يراد بالمنافق هنا : الكافر المنافق ، فإن بعض الكفار ينافق بإظهار الودّ للمسلم وتأليفه وهو ألد الأعداء له ، في مقابل الكافر الصريح الذي يظهر عداءه وشحناءه .
* ( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * حتى يرتدعوا ، فإن الغلظة في الكلام والسلوك مع شخص خليق بأن يردعه عن عمله ، كما قال سبحانه : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) « 2 » ، * ( ومَأْواهُمْ ) * أي محلهم ومصيرهم ، من « أوى » إذا اتخذ مكانا * ( جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * أي بئس المرجع والمأوى لهم .
[ 74 ] ومن المنافقين من يتأمرون على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقولون عنه أشياء ، إذا استنطقهم الرسول حلفوا بالله كذبا أنه لم يصدر منهم شيء ،
فقد كان جماعة منهم خرجوا مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى « تبوك » وكانوا كارهين لذلك ، فإذا خلا بعضهم إلى بعض سبوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانتقصوه ، فأبلغ ذلك « حذيفة » إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فطلبهم وقال : ما هذا الذي بلغني عنكم . فأخذوا يحلفون بالله ما قالوا شيئا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تفضحهم
* ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ) * أي أقسم هؤلاء المنافقون بالله بأنهم لم يقولوا شيئا ضد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ) * فإنهم
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .
( 2 ) الفتح : 30 .