طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ
شرح
طَيِّبَةً ) * مهيأة فيها الأثاث والرياش ، طيبة الهواء والمرافق بحيث يطيب فيها العيش * ( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * العدن ، والإقامة والخلود ، نظائر ، أي أنهم في جنات الخلود .
وورد في بعض الأحاديث : « إنها أعلى الجنان مما لم يخطر على قلب بشر »
« 1 » * ( ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ ) * أي أن رضاه سبحانه على هؤلاء المؤمنين أكبر من كل ذلك ، فإن الإنسان إذا علم برضى الكبير منه ارتاح ضميره ، فكيف به لو علم برضاه سبحانه عنه .
ومن المعلوم أن ارتياح الضمير أكبر من ارتياح الجسد .
* ( ذلِكَ ) * النعيم الجسدي والروحي للمؤمنين والمؤمنات * ( هُوَ الْفَوْزُ ) * والنجاح * ( الْعَظِيمُ ) * الذي لا نجاح فوقه ولا فوز أكبر منه وأعظم .
[ 73 ] وحيث ذكر سبحانه أحوال الكفار والمنافقين وبيّن صفاتهم الذميمة ، أوجب الجهاد لتخليص البشرية منهم * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( جاهِدِ الْكُفَّارَ ) * بالمقاتلة والمحاربة وبيان عقائدهم السخيفة ، فإن هذا الجهاد نوع من أنواع الحرب الباردة - في الاصطلاح الحديث - * ( والْمُنافِقِينَ ) * وجهاد المنافقين بالوعظ والإنذار لهم ، وإجراء الحدود عليهم ، وتخويف الناس من النفاق . وقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يجاهدهم مرة بإظهار نفاقهم ، وتارة بضرب الحصار عليهم ، كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 6 ص 62 .