تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عُدَّةً ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
شرح
* ( عُدَّةً ) * أهبة ، فإن العدة والأهبة والآلة نظائر * ( ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ ) * الانبعاث هو الانطلاق بسرعة في الأمر * ( فَثَبَّطَهُمْ ) * أي أوقفهم عن الجهاد بالتزهيد فيه فرغبوا عنه * ( وقِيلَ ) * القائل هو الله سبحانه - بلسان الحال - أو إخوانهم المنافقون : * ( اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ) * النساء والصبيان والعجزة الذين بقوا في المدينة ولم يخرجوا للجهاد . إن أمر الجهاد كان متوجها إليهم مع صفاء النية وخلوص القصد ، أما أنهم نافقوا وكانوا لو خرجوا ألقوا التشويش والاضطراب - كما هو شأن المنافق في كل حركة - بالنميمة بين المسلمين ، وكان الضرر في خروجهم أكثر ، فالأحرى أن لا يخرجوا ، فالله سبحانه كره ذهابهم للغزو لهذه الجهة فلم يوفّقهم للجهاد . وقد مرّ مكررا أنه تصحّ نسبة الفعل إليه سبحانه باعتبار أنه لم يزل العائق تكوينا ، كما يقال : « إن الملك عوّق ذهاب الجيش ولم يدعهم يذهبوا » ، فيما إذا لم يزل العائق أمامهم . [ 47 ] ثم بيّن سبحانه سبب كره الله انبعاثهم بقوله : * ( لَوْ خَرَجُوا ) * أي خرج هؤلاء المنافقون إلى الجهاد * ( فِيكُمْ ) * أي في ضمنكم أيها المسلمون * ( ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً ) * « الخبال » هو الفساد ، أي كان خروجهم معكم سببا للفساد والاضطراب ، فإن المنافق دائم النقد للحركات ، كثير التخذيل مما يوجب فسادا واضطرابا وتشويشا * ( ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) * « الإيضاع » الإسراع في السير ، و « الخلال » بمعنى « البين » ، أي أسرعوا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 406 | السيد محمد الحسيني الشيرازي