تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا هُوَ مَوْلانا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 )
شرح
المنافق لا يفرّ من فتنة إلَّا ويسقط في فتنة أخرى ، لأنه من أهل النار وهي محيطة به ، فكيف يفر منها . [ 50 ] وكيف يكون هؤلاء المنافقون مسلمين ، والحال أن صفاتهم صفات الكافرين * ( إِنْ تُصِبْكَ ) * يا رسول الله * ( حَسَنَةٌ ) * تصل إليك غنيمة أو خير * ( تَسُؤْهُمْ ) * أي يحزن المنافقون من أجلها * ( وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ) * شدة وآفة في النفس أو المال أو غيرهما * ( يَقُولُوا ) * المنافقون : * ( قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ) * أخذنا حذرنا من قبل وقوع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه في هذه البلية * ( ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ) * رجعوا إلى بيوتهم فرحين بما أصاب المؤمنين من الشدة . وقد كان من عادة المؤمنين عكس ذلك ، فإنهم إذا رأوا الرسول في شدة اجتمعوا حوله ليواسوه بأنفسهم . [ 51 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء : * ( لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا ) * فلم يكن ما أصابنا شر لنا ، كما زعمتم ، بل إن الله سبحانه كتب هذه البلايا لنا لأن ترفع درجاتنا في الآخرة ، وينصرنا على أعدائنا في النهاية ، ونحن مسلمون لأمر الله منقادون لإرادته * ( هُوَ مَوْلانا ) * أولى بنا من أنفسنا ، فما كتبه لنا كان لخيرنا وصلاحنا * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * بأن يكلوا أمرهم إليه ، ويرضوا بقضائه ، فليس ذلك إلا للخير والسعادة .