تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
شرح
[ 49 ] * ( ومِنْهُمْ ) * أي من المنافقين المتخلَّفين في غزوة تبوك * ( مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ) * يا رسول الله في التخلَّف * ( ولا تَفْتِنِّي ) * لا توقعني في الفتنة ، بأن تأمرني فلا ألبّي الطلب ، أو المراد : لا تفتني ببنات الأصفر . فقد ذكر المفسرون : أن رسول الله لما استنفر الناس إلى حرب الروم في تبوك قال : انفروا لعلكم تغنمون بنات الأصفر ، فقام جد بن قيس أخو بني سلمة فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر ، فإني أخاف أن أفتتن بهن ، فقال : قد أذنت لك ، فنزلت الآية . ويسمّى الروم بنوا الأصفر ، لأن حبشيا غلب على ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن بياض الروم وسواد الحبشة فكنّ صفرا لعسا - كما عن الفراء - . ثم إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جزى هذا الرجل بصنيعه فقد قال لبني سلمة : من سيدكم ؟ قالوا : جد بن قيس إلا أنه بخيل جبان . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأي داء أدوى من البخل ، بل سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن المعرور « 1 » . * ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) * إنهم أظهروا بتخلفهم الفرار عن الفتنة ، فقد سقطوا في الفتنة بتخلفهم عنك وعصيانهم لك ، فإن الإذن عن كره كعدمه * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * تحيط بهم فلا مخلَّص لهم منها . ولعل هذا التعبير بمناسبة أنهم أظهروا الفرار من الفتنة ، لكن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 193 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 408 | السيد محمد الحسيني الشيرازي