تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
شرح
عليهم سبحانه * ( لَوْ كانَ ) * ما دعوتهم إليه يا رسول الله * ( عَرَضاً قَرِيباً ) * أي غنيمة سهلة التناول ، فإن أموال الدنيا تسمى أعراضا باعتبار كونها زائلة فانية * ( وسَفَراً قاصِداً ) * أي سفرا متوسطا في البعد والقرب ، بأن سهل عليهم الذهاب والخروج * ( لَاتَّبَعُوكَ ) * لأنه يسهل عليهم ذلك * ( ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * أي المسافة ، فإن الشقة بمعنى القطعة من الأرض التي يشق على إنسان السير فيها لبعدها ، ولذا يأتون بالأعذار الواهية فرارا * ( وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) * فإنهم كانوا يحلفون بأنهم لا يقدرون على الخروج لاشتغالهم وأن لهم أعذارا مشروعة * ( يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ) * هؤلاء المعتذرون باستحقاقهم العقاب في الآخرة ، والنكال في الدنيا ، فإن ترك الجهاد يوجب الذلة والصغار للفرد والجماعة * ( واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في ادعائهم أنهم لا يستطيعون الخروج . [ 43 ] استأذن جماعة من المنافقين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تركهم الخروج إلى تبوك ، فأذن لهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد كان هذا الإذن كسائر أوامر الرسول وكلماته بالوحي بدليل قوله سبحانه : ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) « 1 » ، لكن الاستئذان من القوم كان نفاقا فاستحقوا العقاب .
هامش
( 1 ) النجم : 4 و 5 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 403 | السيد محمد الحسيني الشيرازي