تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا
شرح
الْغارِ ) * « الغار » هو الثقب في الجبل * ( إِذْ يَقُولُ ) * الرسول * ( لِصاحِبِه ) * أبي بكر : * ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا ) * مطَّلع علينا ، فالإنسان الفار اللاجئ إلى ثقب جبل لا أحد معه إلا شخص واحد يخشى ويخاف ويحزن فيزيده كآبة ، كيف نصره الله على أعدائه ، إن الله قادر على أن ينصره الآن كما نصره سابقا . وقد استدل بعض على فضيلة أبي بكر بهذه الآية ، لكن لا يخفى ما فيه ، فإنها لم تدل إلا على كونه أحد الشخصين ، وأنه صاحب ، وأنه حزن ، وأن الله معهما ، ولا دلالة في شيء من ذلك ، فإن الاثنين عدد « وثاني اثنين » حكاية العدد ، وليس فيما يقتضي الفضل يعد ، والصاحب يطلق على كل مصاحب ( فَقالَ لِصاحِبِه وهُوَ يُحاوِرُه ) « 1 » ، والحزن لم يكن صحيحا وإلا لم ينهه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) « 2 » ، والله سبحانه مع كل بر وفاجر ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) « 3 » ، بل ربما قيل : إن الآية دلت على خلاف الفضيلة إذ قال سبحانه : « عليه » و « أيده » بينما قال في مكان آخر ( عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) « 4 » . إن هذا البحث له موضع غير هذا الموضع ، وإنما المقصود الإشارة إلى عدم حسن أن يقحم في القرآن الحكيم ما ليس منه ثم جرّ الآيات إلى الأنظار والأفكار جرّا بدون دلالة أو برهان . فقد ورد الذم لمن فسّر القرآن برأيه .
هامش
( 1 ) الكهف : 35 . ( 2 ) يونس : 63 . ( 3 ) المجادلة : 8 . ( 4 ) التوبة : 26 .