تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوه شَيْئاً واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي
شرح
وفي الآخرة بالنار * ( ويَسْتَبْدِلْ ) * بكم * ( قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * فيأتي بمسلمين آخرين مكانكم وبدلكم ينصرون الرسول ويطيعون أوامره ، فإن الله على كل شيء قدير * ( ولا تَضُرُّوه شَيْئاً ) * لا تضروا الله بقعودكم عن القتال شيئا ، فإنه غني عنكم وعن العالمين ، وإنما تضرون أنفسكم * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر أن يستبدل بكم غيركم ، كما يقدر أن ينصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدونكم ، كما نصره من ذي قبل حيث لم تكونوا مسلمين أنتم - أيها المتخلفون - . [ 40 ] ثم بيّن سبحانه إمكانية نصر الرسول بدونهم ، بضرب مثل قريب ، وهو نصرته على الكفار في مكة حيث أرادوا قتله فأنجاه منهم وأعزه ، وأذلهم * ( إِلَّا تَنْصُرُوه ) * أي إن لم تنصروا الرسول في غزو الروم * ( فَقَدْ نَصَرَه اللَّه ) * من ذي قبل ، وهو قادر على نصره الآن * ( إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من مكة ، ونسبة الإخراج إليهم لأنهم كانوا السبب حين أرادوا قتله ففر من أيديهم * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) * فقد كان حين الفرار هو وأبو بكر ، إذ رآه في الطريق فأخذه كيلا يخبر الناس بخبره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيلحقه الطلب ، فإن من عادة الإنسان أن يفشي الأنباء الهامة ، وذكر « ثاني اثنين » لبيان أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان بهذه الغربة حتى أنه لم يكن معه إلا نفر آخر . فالله القادر على نصره وهو بتلك الغربة والوحدة ، قادر على أن ينصره الآن . ولبيان ذلك جيء بالقيدين الآخرين * ( إِذْ هُما فِي
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 399 | السيد محمد الحسيني الشيرازي