تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 )
شرح
تعداد الحرام الذي جعله الله ، فإنهم لا يحلون الشهر الحرام ، إلا وجعلوا مكانه شهرا آخر حراما ، وهذان عصيانان : تحليل الحرام ، وتحريم الحلال * ( زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ) * فقد زين الشيطان في نظرهم الأعمال السيئة فلازموها وافتخروا بها * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * الذين يصرّون على الكفر بعد تبيّن الحق ، فإنه سبحانه لا يلطف بهم لطفه الخاص . [ 38 ] وفي سياق حكم الجهاد مع الأعراب يأتي دور الكلام حول جهاد الروم ، فإنه لما رجع رسول الله من الطائف أمر بالجهاد لغزو الروم ، وذلك في زمان إدراك الثمار فأحبوا المقام في مساكنهم وقريبا من أموالهم ، وشق عليهم الخروج إلى القتال ، وكان من عادته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يخفي الغزوة التي يريدها غالبا ، لئلَّا يعرف العدو فيتخذ أهبته منها فيكثر القتلى ، ولذا كان إذا أراد الخروج نحو غزوة في الشمال ذهب مقدارا نحو الجنوب ثم انحنى صوب قصده إلا في هذه الغزوة حيث كانت الشقة بعيدة والعدو كثير ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر أصحابه بذلك ليتأهبوا ويأخذوا حذرهم ، وتسمى هذه الغزوة ب‍ « تبوك » وقد بلغ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن الروم قد جمعوا له أطراف الجزيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه رزق سنة ، وانضمت إليهم لخم وجذم وعاملة وغسان من قبائل العرب وقدموا مقدماتهم إلى البقاء . فاستنفر المسلمين لجهادهم ، وهنا وجد المنافقون فرصتهم لإظهار نواياهم فأخذوا يخذلون المسلمين ، قائلين : « لا تنفروا في الحر » فقد كان الهواء حارا ،