تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِه الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَه عاماً ويُحَرِّمُونَه عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّه
شرح
« نسيئا » فإن « أنسأ » بمعنى أخّر ، و « النسيء » بمعنى تأخير الشهر الحرام عن وقته . * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * فإن المشركين كانوا كفارا حسب عقائدهم حول الإله . واليوم الآخر فتحليل الحرام وتحريم الحلال ، زيادة في الكفر ، لأن التشريع لله وحده ، فمن شرع في قبال الله سبحانه فهو كافر ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) « 1 » . ومن المعلوم أن الكفر والإيمان قابلان للزيادة والنقصان * ( يُضَلُّ بِه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي يضل بسبب هذا النسيء الكفار ، أما غير الكفار فإنهم لا يتبعون إلا شريعة الله سبحانه فلا ضلال لهم بالنسيء ، ومعنى « يضلّ » - بالبناء للمفعول - أن النسيء يسبب انحرافهم عن جادة الهدى * ( يُحِلُّونَه ) * أي يحلون الشهر الحرام * ( عاماً ) * في عام فيجعلون المحرم حلالا * ( ويُحَرِّمُونَه عاماً ) * فيمشون على الأصل في تحريم شهر محرم ، وذلك حين يحتاجون إلى القتال في المحرم يحلَّلونه ، ويجعلون صفر بدله حراما ، وحين لا يحتاجون إلى القتال يكون المحرم على حاله في التحريم ، وإنما يقدمون الحرام ويؤخرونه * ( لِيُواطِؤُا ) * أي ليوافقوا ، يقال : « واطأ » في الشعر ، إذا قال بيتين على قافية واحدة ، ومثله « أوطأ » * ( عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّه ) * أي ليكون تعداد الحرام بقدر
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .