تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
شرح
[ 36 ] ولما أوجب سبحانه قتال الكفار وأهل الكتاب الذين انحرفوا ، بيّن أنه لا يحل القتال في الأشهر الحرم التي هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب . فقد قرّر الله سبحانه السلام في هذه الأشهر ليستريح الناس فيها وليكونوا في أمن ، كما قرر السلام في الحرم ليكون مكانا للسلام ، وقد قدم على ذلك مقدمة هي عدة الشهور ، وأنها مرتبطة بدورة الفلك * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه ) * حسب أمره وتقديره * ( اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) * محرم ، وصفر ، وربيع الأول ، وربيع الثاني ، وجمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة * ( فِي كِتابِ اللَّه ) * أي ما كتبه وقرره ، وذلك طبق ناموس خلق الكون حيث دورة الفلك وسير الشمس والقمر ، وقد كانت الكتابة * ( يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * فإنه من ذلك اليوم أجرى النيّرين المعدلين للشهور والسنوات . والظاهر من الأشهر ، الأشهر القمرية ، لأنها المتبادر لدى الشرع والمتشرعة . * ( مِنْها ) * أي من تلك الأشهر * ( أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) * سمّي الشهر حراما ، لحرمة القتل والقتال فيه ، ولما له من الاحترام ، وقد كان كذلك قبل الإسلام أيضا ، حتى أن ولي الدم لو رأى قاتل أبيه لم يهجم عليه بسوء حتى ينقضي الشهر الحرام * ( ذلِكَ ) * الترتيب للأشهر ، والحرم منها * ( الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي الطريقة القويمة المستقيمة ، لأنها مطابقة لناموس الخلق وحركة النيّرين ، ولأن السلام لا بد وأن يسود فترة من الزمن ،