تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 )
شرح
حتى تهدأ النفوس ، وتزول الهموم منها ، فإن فترة الأشهر بغير ذلك فإنها لا تلائم الفطرة والخلق * ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ ) * في تلك الأشهر الحرم * ( أَنْفُسَكُمْ ) * بخرق حرمتها ، فإن خرق حرمتها يوجب عقابا ونكالا . * ( وَقاتِلُوا ) * أيها المسلمون * ( الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) * من غير فرق بين أقسامهم وأصنافهم ، و « كافة » بمعنى الإحاطة ، مأخوذة من « كافة الشيء » وهي حرفه ، وإذا انتهى الشيء إلى ذلك كفّ عن الزيادة ، وأصل الكف : المنع ، و « كافة » منصوبة على المصدر * ( كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) * أي أن قتالكم لهم إنما هو في مقابلة قتالهم لكم * ( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * فلا تفعلوا في الحرب ما ينافي التقوى ، فإن الله سبحانه مع الذين يتقون معاصيه ، ويمتثلون أوامره . [ 37 ] لما بيّن سبحانه حرمة أشهر الحرم الأربعة ، ذكر ما كان يفعله الجاهليون حيث كانوا يؤخرون تحريم الشهر الحرام إلى صفر حيثما شاؤوا ذلك ، فيحرمون صفر ويستحلون المحرم ، ثم إذا انقضت حاجتهم أرجعوا الحرام إلى المحرم ، وكان يقوم بذلك رجل من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة ، وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا أعاب ولا أجاب ولا يردّ لي قضاء . فيقولون : نعم صدقت ، أنسئنا شهرا أو أخّر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر ، وأحل المحرم . فيفعل ذلك ، فإنهم بذلك يريدون القتال في الحرم ، وهذا العمل يسمى