والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 )
شرح
أن يكونوا مثلهم فيجازوا بجزائهم * ( و ) * ذلك فإن * ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ) * أي يجمعونها ولا يؤدون حقوقهما - لا الكنز المصطلح - * ( ولا يُنْفِقُونَها ) * أي الكنوز * ( فِي سَبِيلِ اللَّه ) * كما أمر من إعطاء الزكاة والخمس * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * أي مؤلم موجع ، وأتى بالبشارة مكان الإنذار استهزاء من استعمال الضد في ضده .
[ 35 ] في * ( يَوْمَ ) * أي ذلك العذاب إنما هو في يوم * ( يُحْمى عَلَيْها ) * أي يوقد على تلك الكنوز ، فإن الشيء إذا أريد انصهاره إما يوقد تحته أو يوقد فوقه * ( فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * فهي في النار وتوقد عليها النار ، حيث تنصهر تماما * ( فَتُكْوى بِها ) * أي بتلك الكنوز المحماة * ( جِباهُهُمْ ) * جمع « جبهة » * ( وجُنُوبُهُمْ ) * جمع « جنب » * ( وظُهُورُهُمْ ) * جمع « ظهر » ، وإنما خصّصت هذه المواضع لأن الجبهة محل الوسم ، والجنب محل الألم ، والظهر محل الحدود . وقيل : لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته وطوى عنه كشحه - أي جنبه - وولَّاه ظهره .
ويقال لهم في حال الكي تعنيفا وتوبيخا : * ( هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ) * هذا جزاؤه ، حيث لم تنفقوها في سبيل الله * ( فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) * أي ذوقوا عقابه ووباله وعاقبته .