لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه
شرح
الذي هو الإسلام * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * فيكون هو الدين الوحيد الذي له الغلبة والحجة على سائر الأديان .
وفي الأحاديث : إن تأويل هذه الآية عند خروج الإمام المهدي عليه السّلام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا « 1 » .
ويكون عند ذلك الإسلام وحده دين العالم لا دين سواه * ( ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * بأن كرهوا إعلاء هذا الدين على سائر الأديان .
[ 34 ] ثم بيّن سبحانه بعض الصفات الذميمة الأخرى لأهل الكتاب بقوله :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * وجّه الكلام إليهم لأنهم الذين يصدّقون بذلك ، أما سائر أهل الكتاب فإنهم يكذبون الخبر ، وإن علموا به باطنا * ( إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ ) * وهم علماء أهل الكتاب * ( والرُّهْبانِ ) * وهم عبّادهم * ( لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) * المراد ب « الأكل » التصرف ، فإن معظم التصرف لما كان بالأكل غلب على سائر التصرفات بعلاقة الجزء والكل ، والمراد ب « الباطل » بالرشوة ونحوها مما لا يحق لهم أكل الأموال بتلك الصور * ( ويَصُدُّونَ ) * أي يمنعون * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * فلا يتركون الناس أن يسلموا ويؤمنوا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ثم إن الأحبار والرهبان يكنزون الذهب والفضة فليحذر المسلمون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 51 ص 50 .