ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّه يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 68 )
شرح
المسلمون أن يقتلهم جميعا فتقدموا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأخذ الفداء منهم رغبة في المال ، وقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعلم أن قتل بعضهم أصلح ، كما كان كذلك شأن الأنبياء قبله ، وذلك لأن رؤوس المؤامرات إذا أطلقوا عاثوا في الأرض فسادا وعادوا إلى المجتمع بأكثر قتلا وفتكا ، لكن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل طلب هؤلاء لأمر أصلح وهو أن لا يختلف أصحابه بما يعود بأكثر ضررا ، فنزلت هذه الآية توبيخا للمسلمين :
* ( ما كانَ لِنَبِيٍّ ) * أي ليس له ، ولم يكن في عهد الله إليه * ( أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى ) * بأن يأخذ الأسير ثم يطلقه منّا ، أو في مقابل الفدية * ( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) * الإثخان : التغليظ ، أي يحمل الأرض ثقلا بالقتلى ، أو المعنى : حتى يغلب في الأرض ليخاف الكفار سطوته ، فإنهم إن علموا أنهم إن وقعوا أسرى فدّوا وتحرروا ، جرّأهم ذلك على الاستمرار في المؤامرة والمكايدة ، لكنهم إن عرفوا أن وراءهم القتل ، قلت جرأتهم ، وسلمت الدولة من شرهم .
فهل * ( تُرِيدُونَ ) * أيها المسلمون * ( عَرَضَ الدُّنْيا ) * أي المصالح الدنيوية ، وسمي عرضا لأنه لا يبقى ، والمراد به هنا : المال المأخوذ فدية * ( واللَّه يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * فإنكم إن صرفتم النظر عن المال لأجل ثواب الله سبحانه ، كان خيرا لكم * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * ذو قوة ومنعة ، فاعملوا بأوامره حتى يقويكم * ( حَكِيمٌ ) * يدبر الأمور بحكمته البالغة ، فما يأمر به هو المصلحة دون ما تظنون .