الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ( 67 )
شرح
النفس ، فالنفس القوية تأتي بما تحير العقول فيه ، إما إذا كثرت الفئة فإن روح الاتكالية تقوى فيهم ، وبمقدار ارتفاع نسبة الاتكالية ، تنخفض القوة والطاقة ، ولذا نرى الأمم أول تكوّنها أنشط منها في أواسط حياتها ، فكيف بأواخرها ، وهذا هو السبب في أن خفّف الله الحكم عن المؤمنين بعد أن كثروا ، * ( الآنَ ) * وبعد أن كثرتم أيها المؤمنون * ( خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ ) * في لزوم مقابلة الواحد منكم لعشرة من الكفار * ( وعَلِمَ ) * الله * ( أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) * عطف على « الآن » لا على « خفف » والمراد بالضعف : ضعف الطاقة ، لا ضعف الجسد * ( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون * ( مِائَةٌ صابِرَةٌ ) * تصبر على المكاره * ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * من الكفار * ( وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ ) * صابرين * ( يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ) * من الكفار * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * وإرادته حيث أراد لكم أن تكونوا أقوى من عدوكم بما وهب لكم من الإيمان ، فإن الرجل منكم يعادل رجلين من العدو ، فإنه وإن كان أضعف من الحكم السابق ولكنه أيضا بإذنه سبحانه * ( واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * ينصرهم ويعينهم .
ولعل الحكمين تابعان لحالة نفوس المسلمين في كل دور ، فمتى رأوا قوة من أنفسهم كان العشرة منهم بمائة ، ومتى رأوا الضعف من أنفسهم كان العشرة منهم بعشرين ، فلا نسخ في البين ، والله العالم .
[ 68 ] أسر المسلمون يوم بدر سبعين أسيرا فقتل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منهم ثلاثة ، وخاف