تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 31 )
شرح
* ( لِيُثْبِتُوكَ ) * أي يقيّدوك ويسبحونك فتثبت في مكة لا تقدر على الإرشاد والتبليغ * ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) * ويستأصلوا شأفتك * ( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) * ويبعدوك ، بإرسالك إلى بعض المحالّ النائية ، حتى لا تتصل بأصحابك وبالناس * ( ويَمْكُرُونَ ) * تأكيد ، تهيئة لقوله : * ( ويَمْكُرُ اللَّه ) * أي يدبر الله سبحانه الأمر خفية ، فإن التدبير لا يكون إلَّا خفية * ( واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * فإنه أعرف بطرق العلاج . والفرق بين مكر الله سبحانه ومكر الناس أن الأول لا يكون إلَّا بحق ، والثاني لا يستعمل - غالبا - إلَّا إذا كان بباطل . إن هذه الآية الكريمة نزلت في قصة هجرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذلك أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإذا شيخ قائم بالباب وإذ ذهبوا إليه ليخرجوه قال : أنا شيخ من مصر « أو نجد » أدخلوني معكم . قالوا : ومن أنت يا شيخ ؟ فقال : أنا شيخ من مصر « أو نجد » ولي رأي أشير به عليكم . فدخلوا وجلسوا فتشاوروا وهو جالس وأجمعوا أمرهم على أن يوثقوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال الشيخ : هذا ليس بالرأي ، فإن فعلتم هذا ذهب أصحابه وفكّوا وثاقه ، ومحمد رجل حلو اللسان فإنه يفسد عليكم أبناءكم وخدمكم وما ينفع أحدكم بهم بعد أن أفسدهم محمد . ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه من بلادهم ، فقال الشيخ : هذا ليس بالرأي إنه إن خرج أحاط به الناس الأعراب لحلو منطقه وأفسد عليكم من الخارج . فاستصوبوا رأيه ثم سألوه الرأي قال :