تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ] وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 28 ) واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
شرح
لبابة أننزل على حكم سعد ؟ فأشار بيده إلى حلقه « إنه الذبح » فلا تفعلوا ، فأتى جبرئيل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله . فلم يرجع إلى الرسول بل جاء إلى المسجد وشد نفسه بسارية من سواري المسجد وقال : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي . فمكث أياما لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ثم تاب الله عليه ، ونزلت : * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 1 » ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تاب الله عليك . قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني . فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن انخلع من مالي . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يجزيك الثلث أن تصدّق به « 2 » . * ( وَ ) * لا * ( تَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) * أي أمانة بعضكم عند بعض من مال ، أو عرض ، أو ما أشبه * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أن الخيانة محرّمة موجبة للعقاب والعذاب . ومن الممكن أن تكون جملة « وتخونوا » استفهامية إنكارية ، أي : « كيف تخونوا أماناتكم في حال العلم » ، وسميت خيانة الله والرسول خيانة الأمانة لنفس الإنسان . [ 29 ] * ( واعْلَمُوا ) * أي تيقنوا * ( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * امتحان وابتلاء
هامش
( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) راجع تفسير القمي : ج 1 ص 303 .