وأَنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 29 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 30 ) وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
ليختبر الله سبحانه من يرجّح أمر الله على ماله وولده ، ومن يرجّحهما على أمره سبحانه ، فإن أبا لبابة حمله على ما فعل أن أمواله وأولاده كانت عند اليهود فخاف إن نصح لله والرسول أن تذهب أمواله وأولاده . * ( وأَنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * فمن رجّح أمره سبحانه على ماله وولده أوجر بأعظم أجر .
[ 30 ] إن الأمانة حمل ثقيل لا يقوم بها إلَّا من اتقى الله ، ولذا يقول سبحانه :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * فإن من اتقى الله سبحانه صار ميزان الخير والشر ملكة له ، فيفرق بين الحق والباطل بتلك الملكة الحاصلة بالتقوى ، فإن عرفان الإنسان أن عليه مراقبا يحدّد موقفه من الأعمال والأقوال . * ( ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * التي عملتموها . ومعنى « تكفير السيئات » سترها ، فإن التكفير بمعنى الستر والتغطية * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ذنوبكم بإزالتها ، فإن الستر غير الإزالة ، وهما نعمتان وفضلان * ( واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * فإنه يتفضل عليكم بالتكفير والمغفرة وجعل الفرقان .
[ 31 ] وإذ تقدم الكلام حول نصرة المؤمنين في بدر بعد أن كانوا قليلا مستضعفين في مكة ، بيّن سبحانه حالة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل الهجرة * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي يدبرون مؤامرة